السيد محمد سعيد الحكيم

76

في رحاب العقيدة

فإذا أضيف لذلك استلاب النعمة من الغير ، وأخذ حقه ، وعدم الاقتصار على الكلام ونحوه - مما لا يعفى عن الحسد معه - حصل إثمان : إثم الحسد ، وإثم التعدي والغصب . وكلما كان الأمر المغصوب أهم ، كان الإثم أعظم ، كما هو ظاهر . فكيف ترى أن هذه النزعات غير مؤاخذ عليها شرع ، مع أنك فرضت أنها قد تسببت بالآخرة إلى استلاب هذا المنصب الإلهي الرفيع من صاحبه الشرعي ، حسب اعتقاد الشيعة ؟ ! بقي شيء . وهو أنك تقول في آخر سؤالك هذا : أو غير ذلك من الأمور التي ارتضوها فيما بينهم في توليهم للخلافة . وكأنك تريد أن تقول : إن صاحب الحق إذا رضي بأخذ حقه ساغ للغير أخذه ، ونفذ فعله . والكلام حول ذلك يأتي في جواب السؤال الثالث ، إن شاء الله تعالى . الفرق بين نظرة الشيعة لأئمتهم ونظرة الجمهور لأئمتهم الأمر الثالث : يظهر مما سبق من حديثك الفارق الشاسع بين نظرة الجمهور إلى أئمتهم ، ونظرة الشيعة إلى أئمتهم من أهل البيت ( عليهم السلام ) . فها أنت ترى أن حب الذات والنزعات الشخصية قد دفعت أئمة الجمهور إلى الصراع على السلطة ، والتسابق عليه ، وأخذها تعدياً على صاحب الحق ، وخلافاً للنص - كما تقول الشيعة - أو من دون ذلك ، حسبما يدعيه جمهور السنة . أما الشيعة فهم يرون أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وإن كانوا أصحاب الحق بالنص ، إلا أنهم لا يريدون حقهم حباً للسلطة ورغبة في الحكم ، بل من أجل إقامة الحق وتشييد الدين وإشاعة العدل ، كما يشهد بذلك كثير من